الثعلبي
270
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال قطرب : وهذا سائغ في كلام العرب وحُكي عن بعضهم أنه قال : سمعت بعض العرب يقول : أكلوني البراغيث قال الله سبحانه " * ( ثم عموا وصموا كثير منهم ) * ) . وقال الشاعر : بك نال النصال دون المساعي فاهتدين النبال للأغراض ويحتمل أن يكون محل الذين رفعاً على الابتداء ، ويكون معناه وأسَروّا النّجوى ، ثمّ قال هم الذين ظلموا " * ( هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ) * ) أنّه سِحر " * ( قَالَ رَبِّي ) * ) قرأ أكثر أهل الكوفة ( قال ) على الخبر عن محمد صلى الله عليه وسلم وقرأ الباقون ( قل ) على الأمر له " * ( يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالاْرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ ) * ) لأقوالهم " * ( الْعَلِيمُ ) * ) بأفعالهم " * ( بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلاَم ) * ) أي أباطليها وأهاويلها " * ( بَلْ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ ) * ) يعني أنّ المشركين اقتسموا القول فيه : فقال بعضهم : أضغاث أحلام ، وقال بعضهم : بل افتراه ، وقال بعضهم : بل محمد شاعر ، وهذا الذي جاءكم به شعر ، لأنَّ بل تأتي لتدارك شيء ونفي آخر . " * ( فَلْيَأْتِنَا بِآيَة ) * ) إن كان صادقاً " * ( كَمَا أُرْسِلَ الاْوَّلُونَ ) * ) من الرسل بالآيات . قال الله سبحانه مجيباً لهم " * ( مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَة ) * ) أهل قرية أتتها الآيات فأهلكناهم " * ( أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ) * ) إن جاءتهم آية . . . " * ( وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ ) * ) وهذا جواب لقولهم * ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) * * ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) * ) أي التوراة والإنجيل يعني علماء أهل الكتاب " * ( إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) * ) وقال ابن زيد : أراد بالذكر القرآن يعني فاسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن ، قال جابر الجعفي : لما نزلت هذه الآية قال عليّ : نحن أهل الذكر . " * ( وَمَا جَعَلْنَاهُمْ ) * ) يعني الرسل الأولين " * ( جَسَداً ) * ) قال الفرّاء : لم يقل أجساداً لأنّه اسم الجنس " * ( لاَ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ) * ) يقول : لم نجعلهم ملائكة ، بل جعلناهم بشراً محتاجين إلى الطعام ، وهذا جواب لقولهم * ( ما لهذا الرسول يأكل الطعام ) * * ( وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ) * ) في الدنيا " * ( ثُمَّ صَدَقْنَاهُمْ الْوَعْدَ ) * ) الذي وعدناهم هلاك أعدائهم ومخالفيهم وإنجائهم ومتابعيهم " * ( فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ) * ) المشركين . " * ( لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ ) * ) قال مجاهد : حديثكم ، وقيل : شرفكم . " * ( أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) * ) . 2 ( * ( وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً ءَاخَرِينَ * فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُم